حبيب الله الهاشمي الخوئي

46

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ذمّته من إرشاد الناس وتوضيح الحقّ لهم ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بينّة . ونبّه معاوية على أنّ ما ارتكبه من الخلاف أمر يرجع إلى إضلال كثير من الناس ولا تدارك له إلَّا برجوعه إلى الحقّ وإعلامه ضلالته ليرجع عنها من وقع فيه بغيّه وتلبيسه مع إشارته إلى أنّه لا يتّعظ بمواعظه حيث يقول في صدر الكتاب « وإنّي لأعظك مع علمي بسابق العلم فيك ممّا لا مردّ له دون نفاذه - إلخ » ومقصوده إعلام حاله على سائر المسلمين لئلَّا يقعوا في حبل ضلالته وخدعوا بالقاء شبهاته . وقد نقل الشارح المعتزلي « ص 133 ج 16 ط مصر » : بعد نقل صدر كتابه عن أبي الحسن عليّ بن محمّد المدائني مكاتبات عدّة بعد هذا الكتاب بين عليّ عليه السّلام ومعاوية تحتوى على جمل شديدة اللَّحن يبين فيها علىّ عليه السّلام ما عليه معاوية من الغيّ والضلالة والخدعة والجهالة ، فيردّ عليه معاوية بما يفترى على عليّ عليه السّلام من الأباطيل والأضاليل مقرونا بالوعيد والتهديد ، ثمّ يقول في « ص 136 » : قلت : وأعجب وأطرب ما جاء به الدّهر . . . يفضى أمر عليّ عليه السّلام إلى أن يصير معاوية ندّا له ونظيرا مماثلا ، يتعارضان الكتاب والجواب - إلى أن قال : ثمّ أقول ثانيا لأمير المؤمنين عليه السّلام : ليت شعري لما ذا فتح باب الكتاب والجواب بينه وبين معاوية وإذا كانت الضّرورة قد قادت إلى ذلك ، فهلَّا اقتصر في الكتاب إليه على الموعظة من غير تعرّض للمفاخرة والمنافرة ، وإذا كانت لا بدّ منهما فهلَّا اكتفى بهما من غير تعرّض لأمر آخر يوجب المقابلة والمعارضة بمثله ، وبأشدّ منه « ولا تسبّوا الَّذين يدعون من دون اللَّه فيسبّوا اللَّه عدوا بغير علم » وهلَّا دفع هذا الرّجل العظيم الجليل نفسه عن سباب هذا السّفيه الأحمق « ثمّ جرّ الكلام إلى ابتداء علي عليه السّلام بلعن معاوية في القنوت مع عمرو بن العاص وأبي موسى وغيرهم ، فقابله معاوية بلعنه مع أولاده ومع جمع من أخصّاء أصحابه . أقول : ظاهر كلامه تأسّف مع اعتراض شديد أو اعتراض مقرون بتأسّف